IMG_1427
الصورة في كورفاليس – ٢٠١٣

التدوينة ضمن تحدي شهر أبريل

 

سيكون الجواب صعبًا ، لأن الإنسان بطبيعة الحال ، نتيجة تراكمات وخبرات مر عليها منذ أن كان طفلًا إلى أن بلغ ما بلغ .

لكني ربما هناك أحداث كبرى واختيارات في حياته تشكل مفترق طرق !

حياة الطفولة

وبالطبع الطفولة هي بداية الغرس  هي جذوري التي لا يمكن أن أجتث نفسي منها ..

نشأت يتيمة ، لم يشعرني هذا بالنقص أبدًا، فأنا لا أذكر أبي .. بقدر ما أشعرني بالتميز وكأني خلقت من دون أب..

خضت تجارب كثيرة في طفولتي.. لم يكن لدينا تلفاز فكنا نبدع في اختراع الألعاب كنا نحول الأقلام والأزارير والمسامير إلى دمى، كانت لدينا مساحة كبيرة (القبو والحوش) وخيال واسع ..

كان لدينا حوش كبير تعلمت فيه على ركوب الدراجة مبكرًا .. كانت أمي وخالتي رحمها الله دائمًا ما يذهبون بنا إلى الملاهي والحدائق وكانت لحظاتها ممتعة جدًا .. أذكر أننا كنا نذهب كثيرًا للحدائق في الحي الدبلوماسي وكانت الحدائق هناك جميلة جدًا (لا أدري هل هي حقا جميلة أم أنها عينا الطفولة) نجمع منها الحلزونات والأشياء التي خلفتها الطبيعة ..

عدم توفر الأشياء بسهولة أعطانا الدهشة والفرح عند الحصول عليها.. كما أننا لم نكن نصل عليها إلا بعد إنجاز مهامنا ، إنهاء الواجبات المدرسية في أيام الدراسة أو غسيل الأطباق أو الملابس والكنس وغيره في الأوقات التي تخلو من الخادمة بعد كل هذا الجهد نحصل على ١٥ دقيقة من ألعاب الفيديو على الكمبيوتر (كانت طويلة كفاية!)

أشرطة الكاسيت التي كنا نسجلها ونخترع برامج وننشد ونقسم الأدوار ..

تجارب السفر بالسيارة مع خالي لأبها .. تجربة التوقف في منتصف الطريق ليلا والنوم في البر ، ثم نكمل في الصباح ..

ذكريات كثيرة وجميلة ..

 

القراءة

أعطتني الدهشة ، فتحت عيني ، ألقت لي الضوء على أجزاء مظلمة لم أكن أراها ، أعطتني سعة الأفق ، أعطتني القدرة على الكتابة ، سمحت لي بأن أقرأ عقولا أخرى وأرى العالم بعيون غيري ..

هل تعرفون الفرق بين طير حر طليق وآخر حبيس في قفص؟

كذلك القاريء ، هو كطير حر يتنقل بين العقول يطير حيث يشاء إلى آفاق رحبة ومساحات شاسعة وينهل من ماء المعارف، أما الشخص الغير قاريء فهو حبيس أفكاره حبيس قناعاته، لا يستطيع الطيران ولا يتنوع في غذاءه وشرابه ..

الزواج والأمومة

مهما كان اختلاطك بالناس واقترابك منهم ، يبقى الزواج تجربة مختلفة .. لأن فيه حقوق وواجبات ، حياة أنت المسؤول على سعادتها ، على استمرايتها ، يجب أن تتغامل تتسامح ، تغمض عينيك و تتعامل بالحسنى تتلمس حاجات شريك حياتك ..

أما الأمومة ، فآه منها ، أعرف تماما أنها غيرت قناعات كثييرة عندي، علمتني ضبط النفس، الصبر ، التحلّم .. فأنت مراقب ، وطفلك مرآة لك ..

أن تكون مسؤولا عن صناعة إنسان ضعيف لا يستطيع إدارة أي من شؤون حياته بنفسه ، هذا بحد ذاته مسؤوليه صعبة ، ثم تأتي من بعدها مسؤولية أصعب .. صنع قيمه وأخلاقه ..

 

التخصص الجامعي

(قسم الشريعة) .. ولو رجع بي الزمن لاخترت الشريعة ثم الشريعة ثم الشريعة ..

الشريعة رسخت قدماي على الأرض، أعطتني التوازن ورسمت لي منهج الحياة، علمتني أن المؤمن قوي بعلمه، أجابت عن تساؤلات كانت تدور تحيرني .. وملّكتني أدوات الفهم ..

لم يكن هذا التأثير في حياتي العلمية فقط ، بل حتى في حياتي الشخصية اختياراتي وتعاملي مع الناس ومع زوجي وبناتي ..

وأضيف إلى هذا ختم القرآن ، يأبى القرآن إلا أن يترك أثرًا على حامله .. وحين أرى أهل التفسير أرى عليهم صبغةً مميزة .. ومن لم يغيره القرآن فلن يغيره شيء (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ )

وعمومًا كل علم يترك أثرًا على صاحبه في شخصيته ، مثال ، في حياتي الجامعية، أهل أصول الفقه غالبا ما يكون لديهم حدّة وهذا بسبب طبيعة العلم ، أما أهل الحديث فيكونون هينين لينين .. قد لا يكون هذا الكلام على إطلاقه فتختلف استجابة الأشخاص للعوامل المؤثرة ..

 

الحقبة الزمنية

أنا مسلمة بالمقام الأول وعربية ولي انتماء بكل ما يحدث في العالم العربي والعالم الإسلامي، لأني من هذا الجسد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ..

عشت في طفولتي زمن الصحوة الإسلامية، زمن الجهاد في سبيل الله زمن دور التحفيظ وحلقات القرآن ونشاط المراكز الدعوية الإسلامية ، ربما كنت جزءا منها ..

في المتوسطة حدثت حرب العراق كانت مؤلمة لي ، فهي حرب إسلام وكفر ..  وبعدها أحداث فلسطين ووفاة أحمد ياسين والرنتيسي .. في بداية الجامعة كانت أحداث غزة الأولى و ثم الثورات العربية ..

ولا زالت النيران مشتعلة ، وقلبي لا يهدأ .. كل هذه الأحداث تركت فيني جرحًا غائرًا .. وخوف كبير أحاربه بالأمل بالله ..

 

قد تكون التدوينة ناقصة / متقطعة ، فعذرًا هذا ما يحدث للأمهات 🙂