السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

كنت أشاهد حساب شخصية مشهورة كانت محجبة وألقت حجابها وذهبت تائهة إلى الهند بحثا عن بعض الأجوبة عن الكون والحياة، كانت تتحدث عن الحجاب وتقول : “لماذا أتحجب حتى لا يفتتن الطرف الآخر؟ لماذا أعاقب أنا … ؟ ما لو كان الطرف الآخر لا يهتم ما إذا كنت محجبة أو لا …. الخ من هذه الأسئلة الجدلية! “

تساؤلات عجيبة قد تصادف شخصا غير محصن فتفتنه .. والحقيقة أننا نعيش صراعات قوية وحرب شديدة تجاه كثير من الأحكام الشرعية الثابتة .. ولذلك دعونا نرجع لمرجعنا القرآن ونؤصل بعض النقاط :

أولا : أصل الإسلام هو “التسليم” وفي الآية : ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)

إذن .. لا إيمان من دون تسليم .. وهذا هو الامتحان الأكبر وجوهر الإسلام (الاستسلام لله بالطاعة) .. وتقديم طاعة الله على هوى النفس .. والتسليم هو قبول حكم الله وشرعه وإن لم يعجبني أو (يدخل مزاجي)

(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضـى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)

ليس هناك خيار في قبول الحكم ورفضه ومناقشته -إذا ثبت- (وما أرسنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله)

هناك من يشرك بالله ويعبد هواه ! (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ ) يأخذ من الأحكام ما تشتهيه نفسه ويترك منها مالا تشتهيه ..

وقد ذم الله المنافقين حين أخذوا من الآيات ما يرضيهم فقط وتوافق هواهم: وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48) وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ ۚ بَلْ أُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50)


ثانيا: هناك قاعدة أصولية وهي : “الأحكام الشرعية ترتبط بعلتها وجودا وعدما وإن عدمت حكمتها”

ماذا يعني هذا الكلام ؟ يعني أن الحكم إذا ثبتت علته (وهي الدليل الشرعي) لزم أداؤه وإن كانت الحكمة منه أو (المقصد) غير موجود .. وبالمثال يتضح المقال ..

الإفطار في نهار رمضان العلة في وجوده آية الصيام .. والحكمة منه التخفيف عن المسافر لما يحدث في السفر مشقة .. لكن ماذا لو كان السفر من دون مشقة ؟ لا يزال الحكم باق وهو جواز الإفطار حتى مع عدم المشقة ..

لما سئلت عائشة رضي الله عنها :”لماذا تقضي الحائض الصيام ولا تقضي الصلاة”

لم تقل : لأن الصلاة خمس مرات باليوم وقضاؤها فيه مشقة أو أو أو … بل أصلت قاعدة أصولية حين قالت :(كنا نحيض في زمن رسول الله فنؤمر بقضاء الصيام ولا نؤمر بقضاء الصلاة) هكذا بكل وضوح :الحكم يرتبط حين يثبت الدليل الشرعي حتى إن لم يقتنع المكلف به !

أنزل الله العقاب الشديد على قوم صالح وأهلك قرية بأكملها لأنهم قتلوا ناقة (بعينها) لم ينفعهم قول (وش معنى ذي الناقة!!)

المسألة كلها تدور نحو (العبودية) .. خلقنا الله لنعبده (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)

إذا رجعنا للقرآن وتأملناه وجدنا فيه إجابات لكل تساؤل ، وشفاء لكل غليل ..

محاضرة مفيدة جدا للشيخ عبدالله العجيري: